السيد علي الطباطبائي

80

رياض المسائل

وهل تجب التسوية بينهما فيما عدا ذلك ، ظاهر العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة ذلك . ويحتمل قويّاً تعدّيه إلى غيره من وجوه الإكرام ، وفاقاً للشهيد الثاني ( 1 ) ، للأصل ، واختصاص النصوص الموجبة للتسوية بحكم التبادر وغيره بغير مفروض المسألة ، وهو تساوي الخصوم في الإسلام أو الكفر أيضاً على بعد فيه خاصّة ، مع أنّ شرف الإسلام يقتضي ذلك . ولا يجب التسوية بينهم مطلقاً في الميل القلبي بلا خلاف فيه ، ولا في استحبابها بقدر الإمكان . ( الثانية : لا يجوز ) للحاكم ( أن يلقّن أحد الخصمين ) ويعلّمه ( شيئاً يستظهر به على خصمه ) كأن يدّعي بطريق الاحتمال فيلقّنه الدعوى بالجزم حتّى تسمع دعواه ، أو أدّعى عليه قرض وأراد الجواب بالوفاء فيعلّمه الإنكار لئلا يلزمه البيّنة بالاعتراف ، أو نحو ذلك بلا خلاف فيه على الظاهر ، قالوا : لأنّه منصوب لقطع المنازعة لا لفتح بابها ، فتجويزه ينافي الحكمة الباعثة لنصبه . قيل : نعم لا بأس بالاستفسار والتحقيق وإن أدّى بالأخرة إلى تلقين صحّة الدعوى ( 2 ) . وزاد بعض متأخّري المتأخّرين فقال : بل لا يبعد جواز الأوّل أيضاً إذا كان المدّعي جاهلا لا يعرف التحرير والقاضي علم بالحال ، وما ذكروه لا يصلح دليلا للتحريم مطلقاً ، إذ فتح باب المنازعة الحقّة التي تصير سبباً لعدم إبطال حقوق الناس ما نعرف فساده ، إلاّ أن يكون لهم دليل آخر من إجماع وغيره ( 3 ) انتهى .

--> ( 1 ) الروضة 2 : 73 . ( 2 ) المسالك 13 : 430 . ( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 54 .